العلامة المجلسي
79
بحار الأنوار
استنجدت الاعتصام بك كافيا من أسباب خلقك ، فأرني مبشرات من إجابتك تفي بحسن الظن بك ، وتنفي عوارض التهم لقضائك ، فإنه ضمانك للمجتدين ( 1 ) ووفاؤك للراغبين إليك . اللهم ولا أذلن على التعزز بك ، ولا أستقفين نهج الضلالة عنك ، وقد أمتك ركائب طلبتي ، وأنيخت ( 2 ) نوازع الآمال مني إليك ، وناجاك عزم البصائر لي فيك اللهم ولا أسلبن عوايد مننك غير متوسمات ( 3 ) إلى غيرك ، اللهم وجدد لي صلة الانقطاع إليك ، واصدد قوى سببي عن سواك ، حتى أفر عن مصارع الهلكات إليك ، وأحث الرحلة إلى إيثارك باستظهار اليقين فيك ، فإنه لا عذر لمن جهلك بعد استعلاء الثناء عليك ، ولا حجة لمن اختزل عن طريق العلم بك مع إزاحة اليقين مواقع ( 4 ) الشكوك فيك ، ولا يبلغ إلى فضائل القسم إلا بتأييدك وتسديدك ، فتولني بتأييد من عونك ، وكافني عليه بجزيل عطائك . اللهم اثنى عليك أحسن الثناء لان بلاءك عندي أحسن البلاء : أوقرتني نعما وأوقرت نفسي ذنوبا ، كم من نعمة أسبغتها على لم اؤد شكرها ، وكم من خطيئة أحصيتها على أستحيى من ذكرها وأخاف جزاءها ، إن تعف لي عنها فأهل ذلك أنت وإن تعاقبني عليها فأهل ذلك أنا اللهم فارحم ندائي إذا ناديتك ، وأقبل على إذا ناجيتك فاني أعترف لك بذنوبي ، وأذكر لك حاجتي ، وأشكو إليك مسكنتي وفاقتي وقسوة قلبي وميل نفسي ، فإنك قلت " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " وها أنا ذا يا إلهي قد استجرت بك وقعدت بين يديك ، مستكينا متضرعا إليك راجيا لما عندك ، تراني وتعلم ما في نفسي وتسمع كلامي وتعرف حاجتي ومسكنتي ( 5 ) وحالي
--> ( 1 ) في مطبوعة الكمباني : للمجتهدين . ( 2 ) وانتحت ، انتحيت خ . ( 3 ) مترسمات خ . ( 4 ) مواضع خ . ( 5 ) مسئلتي خ .